الشيخ الأنصاري
92
فرائد الأصول
شيوع التخصيص ، بل المدار على احتمال موجود في أحد الدليلين مفقود في الآخر ( 1 ) ، مع أن حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا شايع على ما اعترف به سابقا - : ليت شعري ما الذي أراد بقوله : تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته ؟ فإن بنى على طرح ما دل على وجوب إعادة الوضوء وعدم البناء على أنه كلامهم ( عليهم السلام ) ، فأين كلامهم ( 2 ) حتى يمنع من تأويله إلا بدليل ؟ ! وهل ( 3 ) هو إلا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله ؟ ! وهو غير معقول . وإن بنى على عدم طرحه وعلى التعبد بصدوره ثم حمله على التقية ، فهذا أيضا قريب من الأول ، إذ لا دليل على وجوب التعبد بخبر يتعين حمله على التقية على تقدير الصدور ، بل لا معنى لوجوب التعبد به ، إذ لا أثر في العمل يترتب عليه . وبالجملة : إن الخبر الظني إذا دار الأمر بين طرح سنده ، وحمله ، وتأويله ، فلا ينبغي التأمل في أن المتعين تأويله ووجوب العمل على طبق التأويل ، ولا معنى لطرحه أو الحكم بصدوره تقية فرارا عن تأويله . وسيجئ زيادة توضيح ذلك إن شاء الله ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( ه ) زيادة : " كما مر " . ( 2 ) لم ترد " فأين كلامهم " في ( ظ ) . ( 3 ) في ( ت ) بدل " وهل " : " وليس " ، وفي ( ه ) بدلها : " فليس " ، وفي ( ظ ) : " فهل " . ( 4 ) انظر الصفحة 137 .